نبذة تاريخية
في العقود الأولى من القرن الثامن عشر، أقامت أسرة «موشيكادافان» العريقة في مناطق متعددة تقع اليوم ضمن بانشاياتي بارابور وأوثوكونغال في تلوك تيرورانغادي بمنطقة مالابورام.
وعلى الرغم من عدم بقاء سجلات مكتوبة صمدت أمام تقلبات الزمن، فإن الروايات الشفوية المتوارثة داخل الأسرة تذكر أنهم هاجروا من منطقتي كوندوتي وندييروبو، اللتين تشكلان اليوم جزءاً من تلوك إيرناد.
وبسبب الخصائص اللغوية السائدة في المنطقة آنذاك، وهي خصائص ما زالت بعض آثارها باقية حتى اليوم، طرأ تحول طفيف على اسم الأسرة، فأصبح كثير من أفرادها يُعرفون باسم «موشيكادان» بدلاً من «موشيكادافان».
وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر، تزوج كونهيبوكّار، أحد أفراد أسرة موشيكادافان المقيم في أوثوكونغال، من سيدة تنتمي إلى أسرة أومّينيكادافاث المرموقة في كايبارامبو ضمن البانشايات نفسها، وانتقل بعد زواجه للإقامة في كايباتا.
رُزق كونهيبوكّار بولدين، كان أكبرهما يُعرف باسم كونهيمايين ويلقب بـ«كونجان». وقد تزوج كونجان من كاديا، ابنة كالان كونان كامو كيكانّيل، أحد أبرز الشخصيات في إيرينغالور. وبناءً على تشجيع من والد زوجته وأقاربه من جهة الأب، انتقل كونجان صاحب إلى إيرينغالور خلال ستينيات القرن التاسع عشر.
انخرط كونجان صاحب، إلى جانب والد زوجته، بصورة فاعلة في الأنشطة الدينية والاجتماعية والسياسية. وقد خُلّد اسماهما ضمن أسماء المؤسسين الخمسة البارزين لمسجد بالاني الجامع (الصورة 1)، الذي شُيّد في تلك الحقبة. وقد وُثِّقت هذه الحقيقة في الإصدار التذكاري بمناسبة اليوبيل الفضي لمسجد بالاني، كما أُعيد ذكرها في كتاب «الاتحادي» الصادر عام 2023 في الصفحة الحادية والعشرين (الصورة 2). ويشير هذا المرجع الأخير إلى «أحد وجهاء فيتّام البارزين»، والذي يُعتقد أنه لم يكن سوى كامو صاحب، الذي كان لجهوده دور محوري في تشييد المسجد. وفي السنوات اللاحقة، ومع تأسيس المؤتمر الوطني الهندي، أصبح كونجان صاحب وأبناؤه وأحفاده من أنصار الحزب ومؤيديه. وحتى يومنا هذا، يشغل عدد من أحفاده مواقع قيادية مختلفة ضمن هياكل المؤتمر الوطني الهندي على المستوى الإقليمي.
عندما انتقل كونجان بابا إلى إيرينغالور، بنى منزلاً في منطقة كان يقيم فيها بالفعل ثلاثة من أبناء عمومته من جهة الأب، وهم: شيروبايكّات كونجان كوتّي، وماتّيل كونجاهامد، وبوثانفيتّيل مويدين. وفي السنوات اللاحقة، اعتمدت الأسرة اسم «موشيكادافان بايكّات»، المشتق من موطن كونجان بابا. وبينما تبنّى اثنان من أبناء العمومة هذا الاسم الجديد للأسرة، احتفظ بوثانفيتّيل مويدين باسم «موشيكادافان بوثانفيتّيل»، مما منح فرعه العائلي هوية مميزة.
ويروي كبار السن أن عائلات موشيكادان في بالاني وكوتّيثارا ترتبط بصلة قرابة مشتركة مع هذه الفروع العائلية. ويتضح هذا الارتباط بصورة أكبر من خلال الأحداث المتعلقة بمسجد بالاني. فقد أدت الخلافات بين القائمين على إدارة المسجد إلى قيام كونجان بابا وأفراد أسرته بإنشاء مسجد جديد أقرب إلى مساكنهم، وهو ما أدى إلى تأسيس مسجد ماداثيل على الأراضي المملوكة لهم. وتشير الدلائل الزمنية إلى أن ذلك حدث بعد فترة وجيزة من اكتمال بناء مسجد بالاني، إذ إن ابن كونجان بابا، كونهمويدين، كان الوحيد من أفراد الأسرة الذي دُفن في بالاني، ولم تُسجّل أي حالات دفن أخرى لأفراد الأسرة هناك بعد ذلك.
تكشف سجلات تقسيم الممتلكات التي دُوّنت خلال حياة كونجان صاحب عن بُعد نظره وحكمته. فقد خُصِّص جزء من الإيرادات المتأتية من ممتلكات ماداثيل للإنفاق على شؤون المسجد وصيانته، كما أُوكلت مسؤولية الإشراف على ذلك إلى أحد أبنائه. ومع مرور الوقت، قدّمت الأسرة أراضي إضافية وقفاً للمسجد، مما ساهم في استمرارية دعمه وازدهاره. كما يتجلى التخطيط البعيد المدى لدى كونجان صاحب في الوثائق التي أعدها بعناية، والتي تناولت التحديات المحتملة التي قد تواجه إدارة المسجد وحددت السبل المناسبة لمعالجتها. وفي السنوات الأخيرة، تم تسليم المسجد ومقبرته الملحقة إلى المجتمع المحلي، حيث بدأت فيهما إقامة صلاة الجمعة بصورة منتظمة.
ولم يقتصر دور الأسرة على المسجد فحسب، بل أُسست أيضاً نواة مدرسة «حياة العلوم» على أرض تابعة للأسرة بالقرب من المسجد. وعندما واجهت المدرسة صعوبات مالية هددت استمرارها، تبرع كونحالان كوتّي حاجي، أصغر أبناء كونجان صاحب، بأرض لضمان مستقبلها. واليوم تواصل المدرسة نشاطها في مبانٍ أُنشئت على تلك الأرض، كما تعززت مواردها بفضل أوقاف وتبرعات أخرى قدمتها الأسرة. ومن بين هذه الممتلكات أراضي بولّاتانغادي و«بينغات ثوديكا» في تشينيبادي، والتي تنازل عنها أحفاد كونجان صاحب بسخاء وأصبحت تحت إدارة المدرسة. وفي السنوات اللاحقة، أُسندت إدارة المدرسة إلى المجتمع المحلي، وتم تشكيل لجنة محلية للإشراف على شؤونها.
إلى جانب مسجد بالاني، أدّت الأسرة أيضاً دوراً بالغ الأهمية في إنشاء مسجد كوتابارامبا الذي شُيّد في الآونة الأخيرة. فقد تبرع تشيناث كونهيمايين حاجي، وهو أحد أحفاد كونجان بابا، بجزء من الأرض اللازمة لبناء المسجد. كما قدّم مانكافيل محمد كوتّي حاجي، حفيد الابن الأكبر لكونجان بابا، مساهمات كبيرة مالية وغير مالية، وشارك بفعالية في مختلف مراحل المشروع. ومن الجدير بالذكر أن كوتّاتيل مامّودو حاجي، حفيد كونهيدوتّي، أحد أحفاد كونجان صاحب، تمكن من تأمين جزء كبير من تمويل البناء من خلال علاقاته بأحد أفراد الأسرة الحاكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي كان يعمل تحت إشرافه آنذاك. وفي السنوات الأخيرة، واصلت الأسرة دعمها للمسجد من خلال جمع تبرعات تعادل قيمة خمسة سنتات من الأرض للمساهمة في توسيع مقبرة المسجد.
ولم يقتصر إرث عائلة موشيكادان على مسجد بالاني فحسب، بل امتد أيضاً إلى مسجد كوتابارامبا، حيث قدّم أفراد من الأسرة، مثل تشيناث كونهيمايين حاجي، الأراضي والمساعدات اللازمة لإنشائه. ولا تزال أعمالهم الخيرية ومساهماتهم المجتمعية حاضرة في ذاكرة الأجيال حتى يومنا هذا.
الشخصيات البارزة من أحفاد الأسرة:
- محمد كوتّي حاجي فاداكّيثودي: عُرف باسم «أياموتّيكاكا فاداكّيثودي»، واشتهر بصفته مناضلاً من أجل الاستقلال، وقيادياً في المؤتمر الوطني الهندي، ووجهاً اجتماعياً مرموقاً.
- كونهاحمد كوتّي ماستر بوثان بوراكّال: مربٍّ فاضل اشتهر بالأخلاق الرفيعة والنزاهة، وكان الابن الأصغر لكونهيمّو، أحد أبناء كونجان صاحب.
- كامو ماستر كارات تودييل: عمل معلماً في مدرسة إيرينغالور الشرقية، ثم مغترباً في المملكة العربية السعودية. وقد كرّس جهوده للعمل السياسي المحلي وخدمة مجتمعه والمساهمة في تطويره.
- أيامو حاجي كوتّاتيل: أحد أحفاد كونهيمّو، وكان قائداً محترماً ومدافعاً عن القضايا المحلية والإقليمية.
- محمد كوتّي حاجي مانكافيل («إم بي»): اشتهر بإسهاماته الكبيرة في مسجد كوتابارامبا، حيث لعب دوراً محورياً في توسعته وتطويره.
- كونجالان كوتّي ماستر: معلم ذو رؤية مستقبلية، وهو ابن كونجالافي وحفيد ماتّيل كونهاهمد.
- أومّينيكادافاث كونجان صاحب: تاجر بارز وشخصية ذات نفوذ اجتماعي وثقافي وسياسي، ولا يزال إرثه حاضراً في المنطقة، وكان معروفاً على نطاق واسع بلقب «فاداكّيل كونهانكاكا».
- بوفادان مويدين مسلميار: عالم إسلامي بارز من تقاليد السُوَاثي العلمية، وقد شكّل حلقة وصل بين عائلة موشيكادافان بايكّات وعائلة بوفادان الشهيرة.
- كونجيماهين مسلميار النقشبندي كايباتا: أحد كبار رجال التصوف المعروفين في المنطقة، حافظ على الإرث الروحي لأسلافه، وانتقل إلى رحمة الله عام 1912، تاركاً أثراً عميقاً في الذاكرة الدينية والاجتماعية للمنطقة.
ملاحظة: تم استقاء المعلومات المتعلقة بكونجيماهين مسلميار من كتاب «كايباتا باثريكا فاجيكال» (Kaipata Paithrka Vazhikal)، الذي نُشر بمناسبة اليوبيل الفضي لمدرسة بوتّيكّالو تعليمو السنّية عام 2023.